ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

289

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الاستعارة بالكناية إن أريد فيها على المكنية ما يلائمها تصير مرشحة عنده . ( نحو أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ " 1 " ) فإنه استعار الاشتراء للاستبدال ، ثم فرّع عليها ما يلائم الاشتراء من فوت الربح ، واعتبار التجارة . وقد نبه على أن التقسيم اعتباري بقوله : ( وقد يجتمعان ) أي : التجريد والترشيح ، أو على دفع ما يتوهم من التنافي بين التجريد والترشيح ، فإن أحدهما يدعو إلى الاتحاد ، والآخر إلى التعدد ، ووجه اجتماعهما صرف دعوى الاتحاد إلى المشبه المقارن بالصفة والتفريع والمشبه به حتى يستدعي الدعوى ثبوت الملائم للمشبه به أيضا . ( كقوله ) أي : قول زهير : [ لدى أسد شاكّ السّلاح ) أي : حاد السلاح ، وأصله شائك من الشوكة التي هي الحدة والبأس ، وقد تحذف الياء بعد القلب ، ويجرى الإعراب على الكاف ، فلا تكتب الياء ؛ والسلاح بالكسر : آلة الحرب أو حديدتها ، وبالضم النجو . ومن التراكيب المشهورة سلاحه سلاحه في طير يقال له بالعجمية تقدري ، وهو كثير النجو يحارب مع البازي بالنجو ، فإنه يطير فوقه ويدفع نجوه عليه بحيث يسيل من رأسه إلى قدمه فيسقط ويعجز عن الطيران . قال الشارح : هذا تجريد ؛ لأنه وصف يلائم الرجل الشجاع . قلت : وكذا المقذف لو فسر بمن أوقع في الوقائع كثيرا ، وأما لو فسر بمن كثر لحمه حتى كأنه قذف ورمى باللحم ، فهل هو ترشيح وأنسب بالأسد لا يبعد أن يكون كذلك ، وكأنه لذا جعله الشارح داخلا في ترشيح البيت ، فقال بعد قوله : ( مقذّف له لبد أظفاره لم تقلّم ) ] " 2 " هذا ترشيح ، واللبد : كعنب جمع لبدة كحكمة ، وهي الشّعر المتراكب بين كتفيه ، وفي جمع اللبدة إشعار بأنه من كمال

--> ( 1 ) البقرة : 16 . ( 2 ) البيت في ديوانه : ( 23 ) من معلقته المشهورة التي يمدح فيها الحارث بن عوف ، وهرم بن سنان . انظر البيت في : الإيضاح : ( 254 ، 270 ) .